أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
78
شرح مقامات الحريري
غصون الزّبرجد قد أورقت * بها فضة نوّرت بالذّهب وقال القاضي أبو الحسن بن لبّال : [ الرمل ] وبهار يحكى كئوس لجين * حملتها أنامل من زبرجد سامرتها الكواكب الزّهر حتى * سمّرت وسطها كواكب عسجد وأنشدني بعض أشياخنا : [ الكامل ] انظر إلى حسن البهار وغنجه * يرنو إليك بمقلتي وسنان فكأنما هي راحة من فضّة * قد ضمّنت كأسا من العقيان وكأنّ نشر نسيمه غبّ النّدى * يأتيك بالأنفاس من بغدان والّذي تسميه أهل المغرب نرجسا يسمّيه أهل المشرق بهارا ، ولذلك قال الحريريّ في العاشرة : « ووردتي بالبهار » ، دعا فيها على الغلام بالحمّى ، وأن ينعكس حمرة خدّه صفرة ، وقال حبيب في ذلك : [ الخفيف ] إنّ وجه الحمّى لوجه صفيق * حين تسطو به نهارا جهارا لم تشن ورد وجنتيه ولكن * صيّرت ورد وجنتيه بهارا وبلون النرجس يشبّه أهل الأندلس المريض . وقال أبو بكر الأبيض : [ البسيط ] يا شاكيا صدّني عن مسّه ألمي * طال اشتياقي به ليلا فلم أنم تضاءل الدّهر إشفاقا على قمر * رقيبه في سماء المجد والكرم لم أرض قلبي مكانا إذ حللت به * حتى خلطتك في سودائه بدمي أنت البهار ولا أدري متى خلعت * عليك أيدي اللّيالي نرجس السّقم ولابن الزقّاق : [ الرمل ] وغزال ذي اعتدال شفّه * بعد ما شقّ هواه الأنفسا جارت الحمّى على وجنته * فاستحال الورد منه نرجسا فثبت بما قدمناه ، أنّ نرجسهم بهارنا ، وأن بهارهم نرجسنا . وآكد ما يدلّ على صحته اشتراك البيت الذي أنشده أبو الفرج على النّرجس مع بيت ابن برد في لفظ واحد ، أخذ ابن برد منه صفة النرجس ، فقلبه لاسم البهار حين نظمه . واعلم أن تشبيه العين بنرجسهم أبين لتعلّقهم بالصورة ، وأن تشبيهها بنرجسنا أدون لتعلّقه بالمعنى ، وهو مع ذلك متمكّن في باب التشبيه ، وأنّ اسم النرجس لا بدّ فيه من صفرة .